وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن قاليباف قال في كلمته خلال الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي، اليوم الأحد، بمناسبة الذكرى السنوية لاحتجاج الإمام الخميني على قانون الحصانة القضائية للمستشارين الأمريكيين في إيران، إن الإمام الخميني رفع صوته في الرابع من نوفمبر 1964، محذراً من أن هذا القانون يمثل وثيقة لاستعباد الشعب الإيراني والتفريط باستقلال أمة عريقة ومسلمة مقابل الدولارات الأمريكية.
وأضاف، معزياً بذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أن دفاعها الشجاع عن ولاية أهل البيت علّم الجميع الثبات في مواجهة الأعداء والتحلي بالبصيرة في أصعب الظروف.
وأشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى أن من أبرز الدلالات الاستراتيجية لكلمة الإمام الخميني آنذاك كشفه الارتباط الوثيق بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكداً أن حقيقة هذه العلاقة باتت اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
وأوضح قاليباف أن الإمام الخميني كشف حينها كيف ضحّى نظام الشاه بمقدرات البلاد واقتصادها خدمة للمصالح الأمريكية والصهيونية، لافتاً إلى أن ما تشهده المنطقة اليوم من جرائم الكيان الصهيوني ومحاولات واشنطن كسر إرادة الشعب الإيراني عبر العقوبات والاغتيالات والضغوط العسكرية والاقتصادية يمثل امتداداً لنهج الهيمنة نفسه.
وأكد أن الفارق الجوهري بين إيران اليوم وإيران عام 1964 يكمن في استقلال الشعب الإيراني وقوته، قائلاً إن إيران، على مدى 47 عاماً، تمكنت بقيادة الإمام الخميني والإمام الشهيد من كسر قيود التبعية، وأصبحت قوة مستقلة ومؤثرة في المنطقة، بعدما كانت خاضعة لنفوذ المستشارين الغربيين والشرقيين.
وأضاف أن الأمريكيين يعتقدون أن بإمكانهم إخضاع الشعب الإيراني عبر الضغوط الإعلامية أو التهديد العسكري، متجاهلين أن إيران اليوم ليست إيران عهد الشاه، بل تمتلك قدرات دفاعية وإرادة راسخة تحولان دون السماح لأي قوة أجنبية بفرض إرادتها على البلاد.
وشدد قاليباف على أن إيران لن ترهبها التهديدات، وأنها مستعدة للرد على أي اعتداء على وحدة أراضيها برد يفوق تصورات الأعداء، مؤكداً أن التهديد بحرب واسعة أو بالاغتيالات لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه.
وقال إن الولايات المتحدة لن تحظى ادعاءاتها بأي مصداقية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما لم تغيّر سلوكها، وتتخلّ عن نهج التسلط والطمع، وتعوّض بصورة عملية وملموسة عن التزاماتها التي انتهكتها.
وأضاف أن إيران لا تطرح مطالب جديدة، بل إن الولايات المتحدة هي التي وقعت في مستنقع الحرب على إيران نتيجة حساباتها الخاطئة، وعليها الآن اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج من هذا المأزق.
وفي الشأن الاقتصادي، شدد رئيس مجلس الشورى الإسلامي على ضرورة اهتمام الحكومة بمعيشة المواطنين، محذراً من أن الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية يضاعف الأعباء على الفئات المحرومة والعمال والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود.
وأشاد بزيادة قيمة الدعم المخصص لشراء السلع الأساسية بنسبة 50% لبعض المواطنين، لكنه أكد ضرورة مواصلة مكافحة الغلاء ومعالجة مشكلات توزيع السلع، لضمان ألا تكون معيشة المواطنين الحلقة الأضعف في مواجهة تداعيات الحرب والعقوبات.
وأشار إلى أن مجلس الشورى الإسلامي أقرّ، ضمن القوانين الدائمة والخطة السابعة للتنمية، التشريعات والموارد اللازمة لمساندة الحكومة في هذا المجال، مؤكداً استعداد المجلس للتعاون معها.
كما لفت إلى أن التأخر المتقطع في تسوية مستحقات المتاجر والمحال الصغيرة المشاركة في برنامج الدعم يضغط على رأس المال العامل للتجار، ولا سيما في ظل تقلبات أسعار الصرف، داعياً وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي والجهات المالية المعنية إلى تنظيم عمليات التسوية بصورة منتظمة، بما يحمي معيشة المواطنين ويحافظ على استقرار سلاسل الإمداد وأعمال التجار.
وفي ما يتعلق بملف الطاقة، دعا قاليباف إلى تحرك وطني لمنع اختلال التوازن في إمدادات الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء، مشيراً إلى أن الإسراف في استهلاك الطاقة وعدم ترشيدها يمثلان تحدياً هيكلياً منذ سنوات.
وأوضح أن مجلس الشورى الإسلامي أتاح، ضمن الخطة السابعة للتنمية، الآليات القانونية اللازمة لإصدار شهادات توفير الطاقة، لافتاً إلى دخول نحو 100 شركة خاصة إلى هذا المجال.
وبيّن أن الأفراد والمؤسسات الذين يحققون وفراً في استهلاك الغاز ينبغي أن يحصلوا على عائدات هذا التوفير في حساباتهم المصرفية، بما يجعل الأثر الاقتصادي لترشيد الاستهلاك ملموساً للأسر.
وطالب الحكومة ووزارة النفط والشركة الوطنية للغاز بتسريع إصدار شهادات توفير الطاقة قبل تحقق الوفورات، مع توفير الدعم اللازم للمستثمرين.
واختتم قاليباف بالتأكيد على ضرورة تعبئة وطنية لتجاوز فصل الشتاء المقبل، داعياً وسائل الإعلام والمؤسسات الشعبية والمجالس المحلية والمحافظين إلى تفعيل إمكانات الأحياء والأسر لتحقيق هدف خفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10%، بما يتيح للمواطنين المشاركة في ترشيد الاستهلاك والاستفادة مباشرة من عوائده الاقتصادية.
انتهى/

تعليقك